محمد ابو زهره
867
خاتم النبيين ( ص )
إنه كان قبلك رجل يزعم أنه الرب الأعلى ، فأخذه اللّه تعالى نكال الآخرة والأولى ، فانتقم اللّه تعالى به ، ثم انتقم منه ، فاعتبر بغيرك ، ولا يعتبر غيرك بك . قال المقوقس : إن لنا دينا لن ندعه إلا لما هو خير منه . قال حاطب : ندعوك إلى الإسلام الكافي به اللّه عما سواه ، إن هذا النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم دعا الناس فكان أشدهم قريش وأعداهم له اليهود ، وأقربهم منه النصارى ، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد عليه الصلاة والسلام ، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن الكريم إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل ، وكل نبي أدرك قوما فهم أمته ، فالحق عليهم أن يطيعوه ، وأنت ممن أدركه هذا النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . قال المقوقس : إني قد نظرت في أمر هذا النبي فوجدته لا يأمر بمزهود فيه ، ولا ينهى عن مرغوب فيه ، ولم أجده بالساحر الضال ، ولا الكاهن الكاذب ، ووجدت معه آيات النبوة بإخراج الجن ، والإخبار بالنجوى ، وسأنظر . وأخذ كتاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فجعله في حق من عاج ، وختم عليه ، ودفعه إلى جارية . ومن بعد ذلك دعا كاتبا له يحسن العربية ، فكتب إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : بسم اللّه الرحمن الرحيم . . . لمحمد بن عبد اللّه من المقوقس عظيم القبط . سلام عليك ، أما بعد فقد قرأت كتابك ، وفهمت ما ذكرت فيه ، وما تدعو إليه ، وقد علمت أن نبيا بقي ، وكنت أظن أنه يخرج من الشام ، وقد أكرمت رسولك ، وبعثت إليك بجاريتين ، لهما مكان في القبط عظيم ، وبكسوة وأهديت إليك بغلة لتركبها ، والسلام عليك » . هذا ما كتبه المقوقس ، وهو يدل على أنه كصاحبه هرقل قد اقتنع بالقرآن الكريم والإسلام ، ولكن تردد في القبول ، وتلطف في الرد ، وبنى تردده على أنه كان يظن أنه سيخرج من الشام . وكانت إحدى الجاريتين مارية القبطية التي كان إبراهيم بن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم منها ، وأشهر الروايات أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أعتقها وتزوجها .